الشيخ الطبرسي

96

إعلام الورى بأعلام الهدى

( الفصل الثالث ) في ذكر طرف من دلائله ومعجزاته عليه السلام محمد بن يعقوب ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن حسان ، عن علي بن خالد قال : كنت بالعسكر فبلغني أن هناك رجلا محبوسا اتي به من ناحية الشام مكبولا وقالوا : إنه تنبأ ، قال : فأتيت الباب وداريت البوابين حتى وصلت إليه ، فإذا رجل له فهم وعقل ، فقلت له : ما قصتك ؟ فقال : إني كنت بالشام أعبد الله في الموضع الذي يقال إنه نصب فيه رأس الحسين عليه السلام ، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر الله تعالى إذ رأيت شخصا بين يدي فنظرت إليه فقال لي : ( قم ) فقمت ، فمشى بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة فقال لي : ( أتعرف هذا المسجد ؟ ) فقلت : نعم هذا مسجد الكوفة . قال : فصلى وصليت معه ، ثم انصرف وانصرفت معه ، فمشى بي قليلا فإذا نحن بمسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فسلم على الرسول وصلى وصليت معه . ثم خرج وخرجت معه ، فمشى قليلا فإذا أنا بمكة ، فطاف بالبيت وطفت معه . ثم خرج فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت أعبد الله بالشام ، وغاب الشخص عن عيني ، فبقيت متعجبا حولا مما رأيت ، فلما كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به ودعاني فأجبته . ففعل كما فعل في العام الماضي ، فلما أراد مفارقتي بالشام قلت له : سألتك بحق الذي أقدرك على ما رأيت منك إلا أخبرتني من أنت ؟